الشيخ الأنصاري

630

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ونحن ندّعي أنّ أغلب الناس - لو لم يكن كلّهم - كانوا بين القسمين الأوّلين ، وإن كان الثاني منهما أغلب ؛ لسهولة الاجتهاد في ذلك الزمان ، وإمكان تحصيل العلم أو الظنّ المعتمد ، وأيّ دليل دلّ على أنّ الفرقة الثالثة قد استمرّوا على تقليد مجتهديهم بعد موتهم وعلمه الامام ولم يردعهم ؟ مضافا إلى أنّ تقليد هؤلاء أيضا ربما يفارق تقليد عوامنا لعلمائنا من حيث إنّ ذلك التقليد كان أخذا من الواسطة ، فلا يقاس به الأخذ ممّن يفتي بظنونه الاجتهادية من دون الاستناد إلى السماع عن الإمام ؛ لأنّ الأخذ ممّن سمع عن الإمام عليه السّلام أو ممّن سمع عن المجتهد من عدول زماننا ليس من التقليد له في شيء ، كما أوضحناه فيما تقدّم . ومنها : لزوم العسر والحرج الشديدين لو الزم على « 1 » المقلّد بالعدول ، فإنّ تعلّم المسائل أمر صعب وموت المجتهد أمر ذائع ، فلو وجب العدول عن التقليد بموت المجتهد لزم العسر الواضح والحرج البيّن المنفيّان في الشريعة . وجوابه : المنع ؛ لأنّ وجوب الرجوع مخصوص بموارد الخلاف ، وهي ليست بمثابة توجب العسر والحرج . وأمّا الاطّلاع على الخلاف والوفاق فربما يمكن تحصيله في يوم أو يومين بمطالعة الرسالة أو السؤال ونحوهما وأيّ فرق بينه وبين من أراد التقليد في ابتداء بلوغه ، مع أنّ ابتداء التقليد فيه من الصعوبة ما ليست في العدول ، فلو كان في العدول حرج مسقط للتكليف لكان في ابتداء التقليد أشدّ وأولى . نعم لو ألزمنا عليه نقض الآثار السابقة الواقعة على حسب فتوى الأوّل التي تخالفها فتوى الثاني ، وتجديد الأعمال قضاء أو إعادة كما هو الحقّ عندنا - على ما سبق بيانه في

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة « على » .